شوقي ضيف
294
المدارس النحوية
من الكوفيين - يمنع العطف على معمولى عاملين مثل « في الدار زيد والحجرة عمرو » و « في الدار زيد وعمرو الحجرة » بعطف الحجرة على الدار بالجر وعمرو على زيد بالرفع . وأجاز ذلك الأخفش والكسائي والفراء والزجاج من البصريين . وفصّل القاعدة الأعلم ، فقال إن ولى المخفوض حرف العطف كالمثال الأول جاز ، لمجيئه في السماع ، ولأن المتعاطفات تعادلت فيه ، وإلا امتنع كما في المثال الثاني « 1 » . ونرى الأعلم يشرح كتاب الجمل للزجاجى البغدادي ، وروايته للدواوين الستة الجاهلية : دواوين امرئ القيس . وزهير ، والنابغة ، وعلقمة ، وطرفة ، وعنترة مسندة إلى الأصمعي مشهورة . وأهم من ذلك أنه روى كتاب سيبويه عن ابن الإفليلى ، وأقرأه لطلابه مبصرا لهم بدقائقه ، مذللا صعابه ، محللا مشاكله تحليلا واسعا . ويتوافر الأندلسيون من حوله ومن بعده على هذا الكتاب حتى يشتهر في العالم العربي أن بيئة عربية لا تبلغ بيئة الأندلس في تحرير نصّه وكشف غوامضه ، مما جعل الزمخشري يرحل في شبيبته من خوارزم إلى مكة لقراءته على نحوى أندلسي كان مجاورا بها هو عبد « 2 » اللّه بن طلحة المتوفى سنة 518 للهجرة . وكان يعاصره ثلاثة من أعلام النحاة الأندلسيين عاشوا جميعا في عصر المرابطين ، وهم أبو محمد ابن السّيد وابن الباذش وابن الطّراوة . أما ابن « 3 » السيد فهو عبد اللّه بن محمد بن السيد البطليوس النحوي المتوفى سنة 521 كان يقرئ الطلاب في قرطبة ثم في بلنسية النحو ، وعنى بكتاب الجمل للزجاجى ، فكتب كتابا في إصلاح الخلل الواقع فيه بسبب إيجازه الشديد وآخر في شرح أبياته . وصنف في النحو كتابا سماه « المسائل والأجوبة » « 4 » . وتدور له في كتب النحاة آراء مختلفة ، منها ما يتابع فيه سيبويه مثل أن ما إذا
--> ( 1 ) المغنى ص 539 . ( 2 ) تفسير البحر المحيط لأبى حيان 4 / 372 وانظر في ترجمة عبد اللّه بن طلحة بغية الوعاة ص 284 . ( 3 ) راجع في ترجمة ابن السيد الصلة 1 / 287 وأزهار الرياض للمقرى 3 / 101 وإنباه الرواة 2 / 141 وقلائد العقيان لابن خاقان ص 93 وطبقات القراء لابن الجزري 1 / 449 والديباج المذهب ص 140 وشذرات الذهب 4 / 64 وبغية الوعاة ص 288 . ( 4 ) انظر في كتاب الأشباه والنظائر 3 / 73 بعض مسائل منه .